لمّا كان التّصوّفُ هو المعرفةُ المتساميةُ التي تتجاوز بصاحبها الإدراك الحسّي مروراً بمرتبة الإدراك العقلي وصولاً إلى المكاشفة اليقينية إلى مقام اللاحال؛ كان الحبُّ أيضاً يتدرّجُ صعوداً من الجمال الجزئي إلى الجمال الكلّي الذي تشارك فيه كلُّ الأمثلة الجزئية، بذلك تصيرُ المحبّة سرُّ الأسرار وقُدسُ الأقداس؛ حيث يتكامل الوجودُ المملوء حُبًّا، فالوردةُ التي تزدان اخضراراً ونمواً بفعل ما يُستقذرُ من روَثِ الحيوان؛ تفوح بعطرها الذي ينعشُ الأطيار المغرّدة، فتملأ الأثيرَ غناءً عذباً يصير جزءً من ترنيمةِ الحياة..!
عندها؛ وعند من صفت روحه وارتقت يصبح الإله حاضراً لا يحتاج إلى دليل
يدل عليه، ويتسع القلب للوجود لله.
إنه التصوف.. إنه نغمات العشق الإلهي.
عدد الصفحات : 222
سنة النشر : 2019
الناشر : دار الفرقد للنشر والتوزيع