إنها مرثية عميقة الأنغام للجنّة التي بقيت حاضرة في أذهان أبناء القرية، إذ راحت أرضها تشح، ومياهها تقل، وهم يتشبثون بهذه الحبيبة التى لا يذكرونها إلا طرية ندية، فاغمة بشذا الفواكه وعطر الورود، وضاجة بأنغام المغنين والراقصين.
والروائي، بإختياره هذا الإسم الجميل لقريته الطيبة، لا شك يذكرنا ضمناً بأن والأردن قرى كثيرة تحمل هذا الإسم، ولو تُرك أمر تسميات القرى لأهلها، لربما سمّى أهل كل قرية قريتهم بالطيبة إن الطيبة تجمع بين معنى طيب المذاق والهواء والطبع، وبين معنى البقاء، فالطيبة هي أيضاً العائشة، الحية. - جبرا إبراهيم جبرا
رواية النهايات التي أراها رواية البادية بإمتياز، شهادة بدوي يعرف الصحراء والمواسم والخصب والمطر والقحط والجفاف والحيوان والنبات والطير، يتشمّم رائحة الغيم ويتعرّف على نذر العاصفة، يعيش مع أهل ذات القرية التى تقع على حافة الصحراء - متمثـا متمثلاً أنماطها الثقافية وأصفى قيمها - علي قريته - وهي دانه الراعي
كيفما تقرأ هذه الرواية، فأنت فأنت باستمرار تتحرك فى خطوط تتوازى فيها الوقائع والرموز، هي على مستواها الوقائعي تعود بك إلى تجربة أهل الطيبة وإنتمائهم إلى الجذور، وذهولهم الدائم إزاء الحب والموت.
وهي على مستواها الرمزى تعود بك إلى إكتشاف الإنسان أينما كان إنتماءه إلى هذه القوى الغامضة في الكون التي تجعل من الحب والموت أعنف وأخصب ما في الطبيعة كلها. - جبرا إبراهيم جبرا
عدد الصفحات : 224
سنة النشر : 2022
الناشر : دار التنوير للنشر والتوزيع