في العام 1862، قام دوستويفسكي بأول رحلة له إلى الخارج، فمر بألمانيا ووصل إلى باريس، حيث لم يمكث فيها إلا عشرة أيام، ثم سافر إلى لندن لمدة أسبوعين، عاد بعدها إلى باريس ثانيةً، فقضى فيها أسبوعين آخرين، ثم تركها إلى جنيف ماراً بمدينة بال، وفي جنيف التقى بصديقه نيقولا ستراخوف، فزار الصديقان إيطاليا معاً.
وقد كتب ستراخوف بعد ذلك يقول: "لا الطبيعة ولا المباني ولا آثار الفن كانت تعنيه، فإنما كان ينصرف انتباهه كله إلى الناس".
إن هذا الغائص العظيم إلى أعماق النفوس يوجه انتباهه كله إلى البشر في الشوارع وفي المسارح وفي المقاهي، إنه يحاول أن أثناء هذه الرحلة الخاطفة التى يفهم سيكولوجية كل شعب ra استغرقت نحو شهرين
وعندما نشر دوستويفسكي هذه الذكريات"، لم يتحدث عنها عن رحلته إلا قليلاً، وإنما هو يستخدم هذه الرحلة ليعرض آراءه في تاريخ روسيا وفي وضعها، وليتهكم على البلاد التي مر بها، ليتهكم على ألمانيا وإنجلترا، وعلى فرنسا خاصة، حيث يستهل الكلام عنها بجملة قالها فونفيرين، وهي أن "الفرنسي محروم من العقل، ولو أوتي عقلاً لعد ذلك أكبر شقاء يصيبه"، ثم لا يذكر إيطاليا أو سويسرا بخير أو شر.
رواية "العذبة" واحدة من أشهر أعمال دوستويفسكي، حيث نجده يغوص في النفس البشرية لرجل يقف أمام جثة زوجته، ويأخذنا إلى ماضي العلاقة بين رجلٍ تصرّف بقساوة مع امرأته،
عدد الصفحات : 192
سنة النشر : 2021
الناشر : دار التنوير للنشر والتوزيع