لست الآن مع أي شيء أو ضده. أنا وحيد تماماً وتغمرني الوحدة بالرضا والارتياح. لم أعد أهتم بإثبات تفوقي أو إشعار الآخرين بدناءتهم.
ولى زمن المشاحنات والمشاكل. أستيقظ كل صباح فأحمل كتبي وأذهب إلى المصلحة وأمضي اليوم وكأنني في مكتبي الخاص. أضع جدولاً لقراءات اليوم وأنفذه، وأبدأ بالجرائد ثم إحدى المجلات ثم فصل من نيتشه أو شبنجلر وقد أختم اليوم بشكسبير أو رواية عربية. نادراً ما يتحدث إلي الموظفون بعد مشاجرتي مع الدكتور سعيد أدركوا أنني مخلوق خاص والتعامل معي يرهقهم لأنه يدفع بهم إلى أنماط من التفكير غير مألوفة ومؤلمة، ومن ثم فقد اتخذوا بشأني قراراً جماعياً صامتاً، أن يستأنفوا حياتهم التي يعرفونها ويتركوني وحيداً في ركني المظلم الغامض....
اقرأ عن هاملت وعلي بن أبي طالب وسقراط، إيفا بيرون وجيهان السادات وعائشة بنت أبي بكر، روما القديمة وبغداد ونيويورك، اقرأ ما شئت واقترب وحدق تتبد لك خيوط الترابط وتكشف لك الحقيقة عن وحدة رائعة».