الصوفية وفن القيادة المؤسسية
أبدأ أولا بمشاركة رحلتي الشخصية وكيف كانت جوهرية في الطريقة التي بني بها نموذج القيادة الصوفي المؤسسي.
منذ زمن بعيد وسن مبكرة، بدأت بذرة الروحانية تنمو بداخلي البداية كانت في الخامسة من عمري، كنتُ طفلا برينا يريد عمل صداقات، ولكنني وجدت نفسي عُرْضةً للتنمر المستمر ؛ مما أوجد بداخلي حالة من السخط والغضب. هذه الحالة النفسية باتت جزءًا من سنوات دراستي الجامعية، مع التساؤل في كل شيء من حولي حتى فكرة كوني مسلمًا بالولادة. وفي سن الحادية والعشرين تزوجت، وتزامن هذا مع تأكدي أن دين الإسلام بالنسبة لي هو ديني المختار الذي اعتنقته عن اقتناع صلب. ومع سنوات عملي المبكرة كرجل أعمال ومروري بعدة حالات إفلاس، تذكرتُ أيام الإساءة النفسية التي مررت بها؛ فتحولت إلى ماكينة بلا قلب لا تتوقف عند أي شيء. ومع بعدي عن ميولي الروحانية وتولي الجانب المادي الدنيوي من طبيعتي زمام السيطرة، في أحد الأيام، بدأت أشعر بألم مُبرّحٍ في ذراعي اليمنى الذي تطور إلى شَلَلٍ تَام بعد ثلاثة أسابيع. وعلى مدار خمس سنوات لاحقة وبذراع مشلولة مسلحًا بإيمان مطلق في الله، بدأت عملية
استعادتي القدرة على تحريك ذراعي مرةً أخرى والعودة إلى طريق الحق، مدفوعا بعبارة قالها لي طبيبي المعالج: "هل تؤمن بإله ؟"
لقد كان هذا السؤال بمثابة دعوة لليقظة. فأصبحت مسافرًا على طريق العودة إلى خالقي، حيث وجدت عزاء ومسلكا في المعاني الراقية في التصوف من زهد، وأصبح كل ذلك من الركائز الأساسية في نموذج القيادة الصوفي المؤسسي الذي أشارك القارئ به.